مستجداتنشاطات الوزير

حوار وزير السكن والعمران والمدينة السيد كمال ناصري مع مجلة “الشعب الاقتصادي”

وزير السكن والعمران والمدينة كمال ناصري لـ “الشعب الاقتصادي”:  

سلّمنا 68 % من المشاريع في 2020 وحقّقنا 42 % من الأهداف المسطّرة للانطلاق في باقي برامج الإعمار 

اختتمت السنة بتسليم ما يقارب 200.000 وحدة سكنية

651.500.000 دج دعم للبناء لضحايا زلزال ميلة

و290.505 إعانة في صيغة السكن الريفي ضمن برنامج 2015 – 2019 

 

حوار: ندى أحمد فتني 

يكشف وزير السكن والعمران والمدينة، كمال ناصري، بلغة الأرقام في حوار لمجلة “الشعب الاقتصادي”، الحصيلة السنوية لقطاع السكن وما تمّ تحقيقه من برنامج الحكومة خلال العام 2020، رغم تحديات الأزمة الصحية لـ “كوفيدـ19″، كما يستعرض برنامج إعانات البناء التي تمّ رصدها للمناطق المنكوبة من الزلازل خلال الأشهر الفارطة، خاصة فيما يتعلق بولايتي سكيكدة وميلة.  

 

الشعب الاقتصادي: سجّلت مختلف القطاعات خلال الأشهر الماضية تأثّرا واضحا جرّاء أزمة فيروس كورونا. ما مدى تأثّر قطاع السكن بالأزمة خاصة فيما يتعلّق بمستوى إنجاز المشاريع؟

وزير السكن والعمران والمدينة كمال ناصري: على غرار مختلف القطاعات الأخرى، تأثّر قطاع السكن بشكل محسوس جراء جائحة كورونا (كوفيد-19)، حيث كان لها الأثر البليغ على تقدم و / أو انطلاق الأشغال لاسيما في الفترة الممتدة من أفريل إلى جويلية، تبعا للتعليمات المتعلّقة بالوقاية والحد من تفشي الوباء لاسيما منها تقرير الحجر الصحي، حيث تمّ تسجيل توقف شبه تام لورشات الإنجاز حيث سجّلنا: 

نقصا في اليد العاملة؛ غلق نقاط التموين بمواد البناء؛ عدم توفر وسائل النقل وغلق أماكن الإطعام. وحتى مع بداية رفع الحجر الصحي أواخر شهر جوان أين تمّ إسداء تعليمات لأصحاب المشاريع المنتدبين لإعادة بعث الورشات تدريجيا مع الاحترام الصارم لكل تدابير الوقاية والنظافة المعمول بها، والعمل بنظام تناوب الفرق، رغم ذلك بقيت الورشات تعمل بشكل بطيء لاستمرار العوامل المذكورة آنفا لاسيما منها نقص اليد العاملة.

كانت النتيجة بلوغ جزئي للأهداف المسطّرة لسنة 2020، حيث بلغت نسبة تحقيق الأهداف المسطّرة للانطلاق في المشاريع 42 %، أما بالنسبة لتسليم المشاريع فبلغت 68 %.

كما كانت الأزمة فرصة لإعادة تقييم مشاريع السكن العمومي الإيجاري، حيث تمّ رصد مبالغ معتبرة في إطارها من أجل إنعاش مؤسسات الإنجاز. ونتابع عن كثب تقدّم أشغال المشاريع في ظل الجائحة مع اتخاذ تدابير آنية للتكيف المستمر مع متطلبات تطورها، مع الإشارة إلى أن صحة المواطن الجزائري قبل كل شيء.

مع ذلك، اختتمت سنة 2020 بتسليم ما يقارب 200.000 وحدة سكنية وإعانة مالية للبناء، حيث أنّ عمليات التسليم امتدّت على طول السنة ولا تزال متواصلة، وتمّت على وجه الخصوص بمناسبة مختلف الأعياد الوطنية، والتي من أهمها عيد الاستقلال الوطني ويوم المجاهد المصادفين على التوالي للخامس من جويلية، والعشرين من أوت، وكذلك الفاتح من نوفمبر ومظاهرات 11 ديسمبر 1960.

من جهة أخرى، وبخصوص برنامج البيع بالإيجار “عدل”، وبالمساهمة الفعّالة للسلطات المحلية تمّ إطلاق جـل السكنات التي كانت تعاني من نقص العقار بعد توطينها في مختلف المواقع في كافة الولايات. ويبقى بذلك العجز مسجّلا فقط في ولاية تيزي وزو، حيث الجهود متواصلة قصد إزاحة هذا العائق نهائيا.

شهدت ولايتا ميلة وسكيكدة هزّات أرضية عنيفة أدّت إلى تضرّر عديد السّكنات. كيف تمّ التكفل بالمواطنين جرّاء ذلك؟ وهل ستستفيد من برنامج تعمير خاص؟

تمّ التكفل بالمواطنين المتضرّرين جرّاء الهزات الأرضية التي ضربت ولايتي ميلة وسكيكدة، حيث استفادت ولاية ميلة إثر زلزال 17 جويلية و07 أوت 2020 من: 

– تبليغ برنامج 200 سكن عمومي إيجاري للتكفل بإعادة إسكان المتضرّرين الذين تضرّرت سكناتهم؛

– تبليغ برنامج 400 إعانة للبناء الذاتي في إطار السكن الريفي لأصحاب هذه المناطق؛

– كما تمّ تبليغ 2377 إعانة تدخل في إطار ترميم السكنات المتضررة، حسب تصنيف السكنات (أخضر 2، برتقالي 3 وبرتقالي 4) من حيث مستوى الأضرار.

وقـدّر المبلغ اﻹجمالي لهذه اﻹعانات بـ 651.500.000 دج، وهي إعانات يتم التكفل بها من حساب التخصيص الخاص المسمى الصندوق الوطني للسكن المفتوح لدى وزارة السكن.

من جهة أخرى، وللتكفل بمنكوبي منطقة الخربة والمعلنة منطقة منكوبة تمّ تخصيص عقار بمساحة إجمالية تقدّر بـ 106 هكتار، موزّعة على 3 مواقع لتوطين 2.180 قطعة أرضية موجّهة للبناء الذاتي، حيث تستفيد العائلات المنكوبة زيادة على القطعة الأرضية من إعانة مالية حدّدها رئيس الجمهورية بـ 01 مليون دينار، كما تكفّلت وزارة الداخلية بمنح إعانة مالية للكراء قدرها 15 ألف دينار شهريا لمدة سنة.

كما استفادت ولاية سكيكدة إثر زلزال 22 نوفمبر 2020، والذي لم يخلّف أضرارا كبيرة كما كان الحال بالنسبة لولاية ميلة، من 110 سكن عمومي إيجاري لمواجهة احتياجات المنطقة جراء الزلزال؛ 339 إعانة تدخل في إطار ترميم السكنات المتضررة، وهذا حسب مستوى تصنيف السكنات (أخضر 2، برتقالي 3 وبرتقالي 4)، وقدّر المبلغ اﻹجمالي لهذه اﻹعانات ﺒ 113.600.000 دج.

شهدت الجزائر خلال سنة 2020 حوالي 80 هزّة أرضية وارتدادية عبر عديد الولايات، ما يرفع خطر انهيار السّكنات. هل تضع الوزارة خطّة احترازية من المخاطر؟ وماذا عن تفعيل الآليات الخاصة (قاعدة) بالزلازل؟

حقيقة سجّلنا هذا العام حركاتٍ زلزالية عديدة في عدة ولايات، والتي تدخل في إطار النشاط الزلزالي العادي الذي تعرفه الجزائر، وخاصة منطقة الشمال بحكم موقعها الجغرافي بين الصفيحتين التكتونيتين الأفرو – أورو أسيوية تجعلها معرّضة لنشاط زلزالي كثيف.

أما من ناحية مدى قدرة تجاوب البنايات مع هذه الهزات، فيجب التذكير بأن جميع المشاريع السكنية والتجهيزات العمومية التي تشرف على إنجازها وزارتُنا هي مصمّمة ومحسوبة حسب متطلّبات النظام الجزائري المقاوم للزلازل “RPA”؛ إذ تراعى فيها جميع التدابير الخاصة لجعل هذه البنايات آمنة ومقاوِمة للزلازل، وهذا حسب خريطة التمنطق الزلزالي المعمول بها التي تحدد عناصر الحساب المختلفة الضرورية للدراسة.

للتذكير، أعدّت الجزائر منذ 1981 أول نسخة نظام مضادٍّ للزلازل في إطار السياسة التي انتهجتها للحد من مخاطر الزلازل ومجابهتها، تبعتها عدةُ مراجعات عام 1988 ثم 1999 وآخر نسخة سارية المفعول هي نسخة 2003، التي شهدت تعديلاتٍ جذرية من خلال خريطة التمنطق الزلزالي، وإجبار المهندسين وأصحاب الاستشارة الفنية، الاعتماد على أنماط بناء مكيَّفة حسب تصنيف كل منطقة.

أضف إلى ذلك أنّ عملية مراقبة المشاريع من طرف الهيئة الوطنية للمراقبة التقنية للبناء (CTC) إجبارية؛ إذ أنّها تسهر على مراقبة مخططات الهياكل ومدى احترام متطلّبات النظام المضاد للزلازل بحذافيره قبل وضع التأشيرة عليها، وتتبعها المراقبة خلال مرحلة التنفيذ بُغية التطبيق الصارم لأحكام البناء المتعلقة بالإنجاز في المناطق الزلزالية.

من جهة أخرى، يجب التنويه إلى أنّ قطاعنا يولي أهمية كبرى لعملية التنظيم، وإعداد الوثائق التنظيمية التقنية من خلال اللجنة الدائمة للمراقبة التقنية للبناء (CTC)، وهي لجنةٌ قطاعية مشتركة نترأّسها، حيث نحرص على إدخال وتثمين نتائج البحث العلمي والاستعانة بالمخابر المتخصصة ومراكز البحث التابعة للقطاع.

تتّجه وزارة السكن والعمران إلى دعم المؤسّسات النّاشئة ببرنامج جديد، كما ظهر مؤخرا خلال توقيع اتّفاقية بين وكالة “عدل” والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية..هل من تفاصيل أكثر؟

تشجيعا ودعما للمؤسّسات المصغّرة والناشئة قصد الولوج إلى الطلب العام، والاستفادة من المناولة في إطار مشاريع ذات الطابع العمومي التابعة لقطاع السكن، أبرمت بتاريخ 02 ديسمبر 2020 اتفاقية إطار بين الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره “عدل” والوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية اتفاقية تسمح بإشراك المؤسّسات المصغّرة في عملية تسيير أحياء “عدل 2020” لمدة 04 سنوات كاملة، على أن تعمّم لاحقا على مستوى جميع الأحياء.

تهدف هذه الاتفاقية أساسا إلى تحسين الخدمات وترقية نوعية تسيير مواقع “عدل”، بحيث ستعمل المؤسّسات المصغّرة على ضمان نظافة الأحياء والمراقبة الأمنية، بالإضافة إلى عمليات صيانة المصاعد على أن توكل إليها لاحقا مهام أخرى تخص البناء، الترصيص والدهن وغيرها.

 

يؤكّد برنامج رئيس الجمهورية على دعم سكان المناطق الفلاحية في إطار دعم القطاع كمورد بديل للعملة الصعبة. ما هو جديد برنامج الوزارة فيما يتعلّق بالسّكنات الرّيفية؟

فيما يخص الإعانات الموجّهة للسكن الريفي، حظي برنامج الإعانات للسكن الريفي بإقبال واسع من طرف قاطني المناطق الريفية للقطر الوطني، نظرا لمساهمته في تحسين ظروف المعيشة عن طريق تشييد سكنات جديدة ولائقة لكل المستفيدين من الدعم المالي. ولعل أهم ما نصبو إليه من خلال هذه الصيغة السكنية هو توطين سكان الأرياف في مناطقهم الأصلية بتوفير أهم العوامل لتحسين الظروف المعيشية، وتفادي بذلك النزوح الذي من أهم عواقبه هجـر الأراضي الفلاحية. 

للتذكير، تمّ تبليغ الولايات في إطار البرنامج الخماسي 2015 – 2019 بـ 290.505 إعانة. وسيتواصل مجهود القطاع في البرنامج الخماسي 2020 – 2024، الذي خصّص للمناطق الريفية بـ 400.000 إعانة، لتلبية الطلبات المتزايدة، والتي ستساهم دون شك في تحسين الإطار السكني والمعيشي للمستفيدين من الإعانات.

 

نوافـــــذ

كانت الأزمة الصحية فرصة لإعادة تقييم مشاريع السكن العمومي الإيجاري، حيث تمّ رصد مبالغ معتبرة في إطارها من أجل إنعاش مؤسّسات الإنجاز

 

تمّ إطلاق جـلّ مشاريع سكنات “عدل” التي كانت تعاني من نقص العقار بعد توطينها في مختلف المواقع في كافة الولايات، ويبقى العجز مسجّلا فقط في ولاية تيزي وزو، حيث الجهود متواصلة لإزاحة هذا العائق نهائيا.

 

تمّ التكفّل بمنكوبي منطقة الخربة المنكوبة، حيث تمّ تخصيص عقار بمساحة إجمالية تقدّر بـ 106 هكتار موزّعة على 3 مواقع لتوطين 2.180 قطعة أرضية موجّهة للبناء الذاتي، كما تستفيد العائلات المنكوبة من إعانة مالية حدّدها رئيس الجمهورية بـ 1 مليون دينار، كما تكفّلت وزارة الداخلية بمنح إعانة مالية للكراء قدرها 15 ألف دينار شهريا لمدة سنة 

 

مراقبة المشاريع من طرف الهيئة الوطنية للمراقبة التقنية للبناء (CTC) عملية إجبارية، إذ أنّها تسهر على مراقبة مخطّطات الهياكل ومدى احترام متطلّبات النظام المضاد للزلازل بحذافيره قبل وضع التأشيرة عليها، وتتبعها المراقبة خلال مرحلة التنفيذ بُغية التطبيق الصّارم لأحكام البناء في المناطق الزلزالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى